عباس حسن
626
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
خامسها : أن يكون اسمها وخبرها نكرتين « 1 » فإن لم يكونا كذلك لم تعمل : مطلقا « 2 » ولا تعد من أحوات « إنّ » ولا « ليس » ؛ كالتي في قول الشاعر : لا القوم قومي ، ولا الأعوان أعواني * إذا ونا « 3 » يوم تحصيل العلا وانى سادسها : عدم وجود ناصل بينها وبين اسمها . فإن وجد فاصل أهملت ( أي : لم تعمل شيئا ) وتكررت ؛ نحو : لا في النبوغ حظ لكسلان ، ولا نصيب « 4 » . وهذا الشرط يستلزم الترتيب بين معموليها « 5 » فلا يجوز أن يتقدم
--> ( 1 ) إلا في أمثلة مسموعة يجئ الكلام عليها في الزيادة والتفصيل ( ص 631 ) ويدخل في حكم النكرة أمران : ( ا ) شبه الجملة بنوعيه . ( الظرف والجار مع مجروره ) وذلك على اعتبار شبه الجملة نفسه هو الخبر ( كما تقدم في ص 431 وما بعدها ) أو على اعتبار أن متعلقه نكرة محذوفة ، هي الخبر ، كقولهم : لا قوة فوق الحق ، ولا أمان مع الطغيان . وقول الشاعر : لا خير في وعد إذا كان كاذبا * ولا خير في قول إذا لم يحن فعل ( ويلاحظ هنا في إعراب « لا » ومعموليها ما يجئ في رقم 3 من هامش الصفحة التالية ) . وقول الآخر : فلا مجد - في الدنيا - لمن قل ماله * ولا مال - في الدنيا - لمن قل مجده ( ب ) الجملة الفعلية ( لأنها في معنى النكرة ، وبمنزلتها ؛ كما جاء في التصريح في هذا الباب ، عند آخر الكلام على شروطها - وكما في أبواب أخرى ، والبيان في رقم 1 من هامش ص 192 ) ، وقد اشتملت الأساليب الفصحى على أمثلة للجملة الفعلية ، نقلوا منها البيت السابق ( في ص 624 ) : تعزّ فلا إلفين بالعيش متّعا * ولكن لورّاد المنون تتابع ومنها : يحشر الناس لا بنين ولا آ * باء إلا وقد عنتهم شؤون فجملة « متعا » في البيت الأول في محل رفع خبر : « لا » ، وكذلك جملة : « عنتهم شؤون » في البيت الثاني . والواو التي قبل هذه الجملة هي التي تزاد في خبر الناسخ . ما لم نأخذ بالرأي الذي يشترط في « لا » العاملة عمل « إن » ألا ينتقض نفيها بإلا . فإن أخذنا به - وهو الأشهر ، كما سيجئ في هامش الصفحة الآتية - كانت الواو للحال ، والجملة بعدها حالية . والخبر محذوف ( وقد سبق في ص 500 وفي 508 أن هذه الواو تدخل في خبر « كان » المنفية إذا سبقته « إلا » الناقصة للنفي ، ومثله خبر « ليس » المسبوق بإلا على الوجه الذي أوضحناه . وقيل تدخل في خبر غيرهما كالبيت السابق ، وكقول : الحماسى : « فأمسى وهو عريان . » وقولهم : « ما أحد إلا وله نفس إمارة » . ( 2 ) لأن التعريف فيه تحديد وتعيين ؛ وهذا يناقض أنها لنفى الجنس كله بغير تحديد ولا تعيين . ( 3 ) تباطأ وأهمل فإن لم يكن اسمها نكرة أهملت ووجب تكرارها : نحو لا علىّ مقصر ، ولا حامد . ومثل : لا البخل محمود ، ولا الإسراف مقبول ، وإن يكن لم خبرها نكرة وجب إهمالها ، والغالب تكرارها أيضا . نحو : لا إنسان هذا ولا حيوان . ( 4 ) ومع تكرارها وعدم إعمالها - بسبب وجود فاصل - يظل معناها هو نفى الجنس كله نصّا ، بشرط وجود النكرتين بعد هذا الفاصل ، فعدم إعمالها في هذه الحالة لا يخرجها عن أنها من الناحية المعنوية لنفى الجنس كله بشرط دخولها على النكرتين . . . بعد الفاصل . ( 5 ) لأن تقديم الخبر أو معموله على الاسم سيؤدى إلى الفصل بين « لا » واسمها وهو ممنوع . ومن باب أولى لا يصح تقديم الخبر أو معموله عليها ؛ لأن ما يقع في حيّز النفي ( أي : في مجاله ودائرته ) لا يجوز أن بتقدم على أداة النفي ؛ فلها الصدارة حتما - كما سبق في ص 543 وفي رقم 1 من هامش ص 622 ، وفي رقم 4 من هامش ص 625 - لكن هل يجوز أن يتقدم معمول الخبر على الخبر وحده ؟ يجيب بعض النحاة : نعم .